الشيخ محمد اليعقوبي

134

خطاب المرحلة

ولقد اتبع خصوم عليّ ( عليه السلام ) مختلف الوسائل الخسيسة والخبيثة في هذه المواجهة ، فيرصد معاوية لسمرة بن جندب أربعمائة ألف درهم كي يروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ، وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ . . ) ( البقرة : 204 - 205 ) نزل في علي بن أبي طالب وأن قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) ( البقرة : 207 ) أنزل في عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي . وهكذا زوّروا التأريخ وحرّفوه ودسّوا فيه ما يوافق أهواءهم ومصالحهم فقالوا أن حكيم بن حزام ولدته أمه في الكعبة برواية تحمل كذبها في طيّاتها ، وكان لمسجد الكوفة باب يسمى باب الثعبان منه انساب الثعبان ليهمس في إذن أمير المؤمنين وهو يخطب في المسلمين في المسجد ويعود ، ولم يرُق لمعاوية هذا الإعجاز فربط إلى هذا الباب فيلًا بعد دخوله الكوفة اثر صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) فشاع بين الناس انه باب الفيل ونُسيَ اسمه الأول . فإحياء ذكر أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعداد مناقبهم أمر ضروري لمواجهة هؤلاء الذين يغيّرون الكلم من بعد مواضعه لأن هذا الذكر ليس تأريخاً يتلى ولا أرشيفا يوضع في المتاحف ، وإنما هو منهل يرده القادة والمصلحون والمفكرون والعلماء والمربّون وطلاب الحق والخير وهو نبراس يضيء للبشرية طريق العقيدة الحقّة والأخلاق الفاضلة والحياة السعيدة ، ولم يتركوا لنا شاردة وواردة إلا وقنّنوا لها الحالة الصحيحة حتى في الأمور الحياتية العادية التي لا يلتفت إليها الناس كالأكل والجماع والتخلي والنوم ودخول الحمام ونحوها مما تفتقده الشرائع الوضعية وتعجز عن تلبية الحاجات البشرية .